الثعلبي

36

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَْسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا كَذَالِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ * ياأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِى الاَْرْضِ حَلَالاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ) * ) 2 " * ( إذ تبرأ الّذين اتُبعِوا من الّذين اتَّبعوا ) * ) قرأ مجاهد : بتقديم الفاعل على المفعول . وقرأ الباقون : بالضدّ ، والمتبوعون هم الجبابرة والقادة في الشرك والشّر ، والتابعون هم الأتباع والضّعفاء والسفلة قالهُ أكثر أهل التفسير . السّدي : هم الشيّاطين يتبرأون من الأنس . " * ( وتقطّعت بهم ) * ) أي عنهم ، والباء بمعنى عن . " * ( الأسباب ) * ) قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة : يعني المودّة والوصلة التي صارت بينهم في الدُّنيا ، أو صارت مخالفتهم عداوة . ربيع : يعني بالأسباب المنازل التي كانت لهم من أهل الدُّنيا ، ابن جُريح والكلبي : يعني الأنساب والأرحام كقوله تعالى " * ( فلا أنساب بينهم يومئذ ) * ) . السّدي : يعني الأعمال التي كانوا يعملونها في الدُّنيا . بيانه قوله " * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً ) * ) وقوله " * ( والّذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله أضلّ أعمالهم ) * ) . فأهل التقوى أعُطوا الأسباب أعمال وثيقة فيأخذون بها وينجون ، الآخرون يعطون أسباب أعمالهم الخبيثة فتنقطع بهم أعمالهم فيذهبون إلى النّار . أبو روق : العهود التي كانت بينهم في الدنيا ، وأصل السّبب كلّ شيء يتوصل به إلى شيء من ذريعة أو قرابة أو مودّة ، ومنه قيل للجهاد : سبب وللطريق سبب وللسلّم سبب . قال زهير : ومن هاب أسباب المنايا ظلتهُ لو رام أن يرقى السّماء بسلّم " * ( وقال الّذين اتبعوا ) * ) يعني الأتباع .